الراغب الأصفهاني
301
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
خفّض عليك فما في النّاس ذوابل * إلا وأينقه يشردن أحيانا وحضر بعض الفقهاء مجلس الصاحب فضرط فاشتد خجله فقال الصاحب : قل لابن دوشاب لا تخرج على خجل * من ضرطة أشبهت نايا على عود فإنّها الريح لا تستطيع تحبسها * إذ أنت لست سليمان بن داود وله : أبا الحسن الخضيري اغتفرنا * ضراطك ما على استك من جناح فلا تذهب على خجل وعاود * فبعض القول يذهب في الرياح وكان أزاد مرّ عند الحجاج يشكو إليه فساد غلّته فبدرت منه ريح ، فخجل وأراد الحجّاج أن يبسطه فقال : قد وضعت عنك الخراج فهل من حاجة أخرى ؟ قال : نعم والتفت فرأى أعرابيا يقدمه الحجاج للقتل فقال : تهبني هذا الأعرابي قال : قد وهبته لك خذه فخرج الأعرابي وجعل يقبّل استه ويقول بأبي استك التي تحطّ الخراج وتخلص الأسرى من القتل . وضرط حمدون بن إسماعيل بين يدي المتوكل فاستحيا وقال : ضرطت . فقال المتوكل : ما سمعت . أعذار ضاحك من ضارط كان ابن الرومي في مجلس فضرط بعض الحاضرين فضحك فغضب الضارط وشتمه فأنشد : بليت بفلتة فضحكت فلته * فلا تغضب كلا الأمرين بغته ولي فضل عليك لأنّ فعلي * بغير أذى عليك فلم كرهته أتسمعني الأذى وتسيمنيه * وتجشّمني رضا ما قد فعلته وتغضب إن ضحكت بغير عمد * ولم تسمع أذاي ولا سمعته المعيّر بضرطة بدرت منه تعير عبد القيس بذلك . وذلك أن رجلا من أيار خرجت منه ريح فعير بذلك فقام بسوق عكاظ وقال : من يشتري عار الفسو ببردي حبرة فقام عبقسي فقال : أنا ، فقال له : قومه جئتنا بعار الدهر . وحضر جنيد بن عبد اللّه عند مسلمة فزحف إلى المائدة فضرط ، فقال : كل جوف أضرط ، فقال مسلمة : أنك عودته في الخلا ففضحك في الملا . وروي ذلك عن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه . وتزوج قطني امرأة فضرط عندها يوما وهو يشرب فتمثل بقول الشاعر : إن كنت ساقية يوما على ظمأ * صفو المدامة فاسقيها بني قطن فقالت وهذه اسقيها بني قطن ، فخجل وطلّقها . ودخل أعرابي على المساور الضبّي وهو في عمله بالريّ فسأله وألحّ عليه فسعل المساور فضرط ، فجذب سفطه وقال لكاتبه